العــــــــــــــــــــــــائد
بقلم الكاتبة أمــــــــــــــال بن شارف لم يكن يتخيل أن سنين غربته التي حك شموسها وأقمارها من ماء جبينه، أن غُدوه وجيّه كان عبثا، وأن ضربة حظه، ستكون مقصلة عمره. عاد مثقلا بحنينه، يخففه شيء من ذكرياته. لم تفارقه صور ضمتهم حول مائدة الطعام، ضحكاتهم التي كانت تتشتت في أرجاء البيت كما يتشتت الربيع ناثرا أزهار نيسان على خد الطبيعة الأخضر. افتكر تزاحمهم على موقد النار في ليالي الرعود والأمطار؛ فانحدرت من مقلتيه عبرة كان يعاندها وتبعتها خليلاتها تزفها، ترسم دروبا الحسرة على وجنتيه. لم يمسحها، بل تركها تنظف وجعه. أغمض عينه ليرى أمه ويسمع كلماتها التي كانت تُعرف بها ولا يرتلها غيرها، استطعم ذوق خبزها وقهوتها على لسانه، ووهلة شعر بها وشم رائحتها رائحة الدفء. لم يكن يعتقد أن للدفء رائحة أو شكلا أو حتى اسم لعلّه في أبهى صوره وفي أسمى معانيه هو "الأم". ...