الدراما الرمضانية بين الواقع والاسفاف :
كتبت /دكتوره منى حنا عياد
هل علينا فى كل عام شهر رمضان الكريم، ليتخذه الناس شهرًا للعبادة وتقوية فى الاخلاق والقيم الإنسانية النبيلة، ولكن تأتى الرياح بما لا تشتهى به السفن، فبدلاً من أن تقدم الدراما التليفزيونية فى هذا الشهر الفضيل برامج ومسلسلات تهدف إلى علاج أخلاقيات المجتمع المصرى من التدنى الفكرى والانحطاط الأخلاقى، تقدم بعض الدراما المزيد من الإسفاف والبذاءة والعنف والانحطاط الأخلاقى وعندما تسأل المؤلفين أو المخرجين عن تلك الأعمال يقول لك "الناس عايزة كدة" أو "الواقع هو كده" وهل كل ما يريده الناس يتم عرضه فى الإعلام والشاشات والفضائيات أين دور الرقابة فى مصر؟!
أخلاق وقيم المصريين العظيمة والأصيلة ضاعت فى ركام الإسفاف والبذاءة والانحدار إلى لغة العشوائيات وسكان المقابر وأكوام القمامة، أين الدراما الهادفة والجادة مثل ما كنا نشاهده قديمًا مثل "رأفت الهجان، وليالى الحلمية، والمال والبنون، إلخ" من الأعمال الجادة والهادفة .
أين الأعمال الفنية الخاصة بالطفل والتى تربى وتنشىء الطفل على الأخلاق والقيم والتربية الصحيحة المعتدلة، مثل "فوازير عمو فؤاد" للفنان الراحل فؤاد المهندس وغيرها، لا يوجد أى برنامج يدعو لا للوطنية ولا للأخلاق القيمة ليربى وينشىء الطفل على هذه الصفات النبيلة .
أصبحت الدراما التليفزيونية وبرامج رمضان عبارة عن بلطجة وعنف وعرى وبذاءة وإسفاف، يسلط الضوء على الراقصات والعاهرات والبلطجية، ولايسلط الضوء على الرموز الأدبية أو التاريخية القيمة والمحترمة ويقدمها للمجتمع لتكون قدوة ونبراسًا، وعنوانًا للوطنية والانتماء والأخلاق الفاضلة .
سيناريو البذاءة والبلطجة والعهر فى رمضان، لا ينتهى وسيتكرر فى كل عام طالما هذا هو المعروض وهذا هو الموجود، وطالما لا توجد قوانين ولوائح رقابية على المصنفات الفنية على الفضائيات.. سيستمر وسيلقى رواجًا ومشاهدة طالما غابت الرقابة وغاب التليفزيون المصرى وتاه وسط تلك الفضائيات التى أصبحت أكثر قوة ومشاهدة .

تعليقات
إرسال تعليق